16 جمادى الأولى 1448

الموافق

الأربعاء 28-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة إنذار حمله "وفد مكة" إلى طهران: ماذا بعد الانتخابات الإسرائيلية؟
إنذار حمله "وفد مكة" إلى طهران: ماذا بعد الانتخابات الإسرائيلية؟
منير الربيع
2026-10-28
إنذار حمله "وفد مكة" إلى طهران: ماذا بعد الانتخابات الإسرائيلية؟

لم تحجب الانتخابات التاريخية في اسرائيل، التي شهدت أكبر نسبة تصويت في تاريخها، مواصلة البحث عن نتائج الاجتماع الذي عقد في طهران، مع دول حلف مكة، السعودية، تركيا، وباكستان. وهو الذي لا ينفصل عن اللقاءات التي عقدت في روسيا، بين الرئيس فلاديمير بوتين، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. السباق الانتخابي الإسرائيلي للفوز برئاسة الحكومة، قابله سباق سياسي وديبلوماسي على مستويين دولي وإقليمي، لأجل الوصول إلى اتفاقات أو تفاهمات مرحلية تجنّب المنطقة حرباً كبرى، وتفتح الطريق أمام حلّ نهائي وشامل للأزمة، خصوصاً أنه لم يعد بالإمكان البحث عن حلول جزئية أو مؤقتة.

 

عرض وإنذار 

المؤشرات التي ترد ما بعد اجتماع طهران، أن الزيارة حملت "إنذاراً" واضحاً للإيرانيين، بأن الوقت يضيق أمام الوصول إلى اتفاق وتجنب حرب أميركية إسرائيلية جديدة. وإلى جانب الإنذار، حمل الثلاثي عرضاً واضحاً، وبحسب ما تكشف مصادر ديبلوماسية فإن واشنطن شددت مطالبتها بضرورة إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، وتسليمه للولايات المتحدة الأميركية، ووقف الاعتداءات والعمليات العسكرية في مضيق هرمز والمنطقة ككل، وفتح مضيق هرمز. أما الثمن المقابل، فهو تجنب الضربة العسكرية التي تنوي واشنطن توجيهها.

 

تشدد إيراني

وتضيف المصادر أن ما نُقل للإيرانيين، هو أن ترامب لن يقبل بأي خسارة أو تراجع أو تنازل ولذلك يجب على إيران تقديم تنازل يظهر ترامب كأنه حقق انتصاراً، وتجنب الضربة العسكرية، وبعدها يبدأ التفاوض الجدي والمباشر على كل الملفات الأخرى، بما فيها الملف النووي وإدخال المفتشين، الصواريخ البالستية، ورفع الحصار والعقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة. لكن الجو الإيراني كان في غاية التشدد، إذ ترفض طهران تقديم أي تنازلات، وتعتبر نفسها قادرة على الصمود، وحتى لو تعرضت لضربة أميركية جديدة فلن تتحقق أهداف ترامب ولن يسقط النظام، وبعدها ستتجدد المفاوضات، وعندها تعتبر إيران أنها ستكون ذات تأثير أكبر في المنطقة، وفي رسم سياستها وتوازناتها.

 

الحوثيون والسعودية

من الإشارات السريعة على عدم تحقيق اختراق حتى الآن، كانت مواصلة الحوثيين الاعتداءات على السعودية واستهداف مرافق حيوية، بينها منشآت نفطية والإعلان عن استهداف وزارة الدفاع السعودية. كان ذلك بحد ذاته إشارة على عدم تحقيق تقدم، لا سيما أن رمزية استهداف وزارة الدفاع بعد زيارة وزير الدفاع إلى طهران رسالة بالغة الدلالة، ويريد الحوثيون من خلالها القول إنهم غير معنيين بالمفاوضات، أو إظهار أن قرارهم منفصل عن توجهات إيران.

 

قنوات مفتوحة

على الرغم من هذا الانسداد، لا تزال هناك بعض القنوات المفتوحة، والمحاولات التي تبذلها دول عديدة خصوصاً دولة قطر، كما أن روسيا يمكنها أن تلعب دوراً في إطار التقارب مع الولايات المتحدة وإيران، وإعادة تجديد عرضها حول إخراج اليورانيوم العالي التخصيب إلى الأراضي الروسية كصيغة حل وسط. كذلك يفترض أن يحصل لقاء سعودي أميركي، على الأرجح من خلال زيارة يجريها وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأميركية للقاء المسؤولين هناك والبحث معهم في تطورات هذا الملف وإمكانية الوصول الى اتفاق، ودراسة كيفية التعامل في حال اندلعت الحرب مجدداً. وقد تشبه هذه الوقائع ما سبق الحرب الماضية، عندما ذهب وزير الدفاع السعودي إلى طهران والتقى خامنئي وسلمه رسالة، وبعدها بفترة زار الولايات المتحدة في محاولة لتجنب الحرب، التي عادت ووقعت بعد فترة وجيزة.

 

لا تغيّر كبير

كل هذا التحرك، سيزداد حماوة على وقع الانتخابات الإسرائيلية وما ستفرزه من نتائج. فالمعركة حامية جداً، ونسبة التصويت المرتفعة لها الكثير من الدلائل والإشارات، وستكون بحاجة إلى دراسات كثيرة. فترامب دعم نتنياهو بشكل علني، وهو لا يزال يسعى في حال خسارة حليفه إلى فرض رؤيته بتشكيل حكومة وحدة وطنية، تكون رئاسة الحكومة فيها مناصفة بين نتنياهو وايزنكوت. ولكن حتى داخل الإدارة الأميركية هناك من يفضل فوز ايزنكوت باعتبار أن التعاون معه أسهل من التعامل مع نتنياهو، خصوصاً في ملف إيران، وكذلك في لبنان، وإن لن يؤدي ذلك إلى تغيير كبير في الإستراتيجية، ولكن يمكن أن يدفع نحو المزيد من التفاهم مع الدولة اللبنانية حول آلية العمل وتجنب الحروب وعمليات التوسع.

 

أسد جريح

أما الانسداد السياسي في إسرائيل إذا وقع بنتيجة عدم قدرة أي من الرجلين من تشكيل الحكومة، فهو سيبقي نتنياهو ملكاً متوجاً، يعمل إلى جانب ترامب على استكمال مشروعهما بانتظار تحديد موعد جديد للانتخابات، وهذا ما يتيح لنتنياهو مواصلة حربه، وتجديد الحرب ضد إيران وضد حزب الله في لبنان، وهو ما سيترافق مع ضغوط أميركية مكثفة أيضاً على الدولة اللبنانية خصوصاً في حال خسر ترامب والجمهوريون الانتخابات النصفية، وعندها سيتعاطى كأسد جريح ليس لديه ما يخسره، ويريد أن يدخل اسمه في التاريخ بالقوة، التي يريد عبرها فرض الحروب أو فرض النتائج السياسية التي يسميها "السلام".

المدن
أخبار مماثلة